Wednesday, August 17, 2011

الهم او اى اسم كئيب وخلاص



لم يعرف بيوت النهار قط، ينتظر حتى يختفى شفق الغروب الشاحب ليبدأ المسير ببطء
.
 الليل ستار " ... هكذا كان يقول" .

فى المساء تتحاذى البيوت بجوار جدران الليل ، تختفى بقع الحيطان  ،كل العطب ، كل السباب البذئ و كلام الحب المكتوب بخطوط خائفة ، مترددة .
تصبح البيوت كائن محايد تماما ، لايفلح حتى نور الأعمدة المصفر فى فضح ملامح وجهه.

فقط فى صباحات الشتاء الرمادية ، حيث يتوقف المطر الهارب من السحب حين يرى عيوب الأرض القريبة ،يخرج ليسير وسط عشش الصفيح التى تخنق الممرويصعد معه لأعلى تاركاً خلفه البيوت المطلية بالضباب .
لا صوت سوى للهواء يعوى بين قطع الصفيح الملتوية ، ولا لون للفجر بعد .
يخرج من ضيق العشش لبراح التلة ، يجلس قرب الحافة ويغالب خوفه من الأماكن المرتفعة ولا ينظر للأسفل

 "كل ما ياخدنى الهم اجيلك "
.
يبتلع الهواء برئتيه وينظر للمقام القريب.
يعلم ان الحجرة الصغيرة لاتحمل بين طياتها المعجزة ،ولاالكلام الموجه للمدفون بداخلها يجدى امام القدر ، إلا انه اعتاد ان بحكى له كلما احس بالضيق.

اليوم لم يستطع الكلام معه ،امسك بقطعة من الجير ومد يده للجدار
" مخنوق يامولانا "
 .رمى بالقطعة فى الفراغ الكائن اسفل منه ،تمدد على الأرض ، وانتظر الرد .

Saturday, March 26, 2011

على الأرض

على ارض شارعنا ...
بين بول البشر وروث الطيور ،
والقمامة .
بين خطوات البشر التائهة،
وفوق تراب الأرض الحزينة ،
اصبح لدينا بقعة دم .....
تشهد انه كانت لدينا ثورة.

Sunday, March 20, 2011

سير


خطوة بطيئة تلى اخرى ...
السقوط .. محتمل،
والدنيا .. لم تعتد الضوء.
العصا تهتز تحت وطئة حمل السنين المستند عليها
والهدف ... لا يعرفه اى من مكونات المشهد .
جوار الحوائط الداكنة .. بعيد عن ضوء الشارع الباهت
فكر الى اين ..؟!
توقف..
سقط .

Thursday, May 20, 2010

تصويرة 1


سكة حديد القبارى الى المينا

بورصة مينا البصل





مكابس القطن القديمة







Sunday, May 16, 2010

يحدث ليلاً

لم يكن لمحطة الترام مقعد ،
فجلست على السور الحجرى تنتظر ، بالقرب من بقعة الضؤ الوحيدة عند نهاية الكوبرى.
مسحت بيدها قبل ان تجلس بعبائتها السوداء ،
ابعدت الطفل الذى تحمله من فوق كتفها قليلاً ،لتعدل من وضع طرحتها باهتة اللون .

آخر ترام الى " المكس " لم يمر بعد ،
تنظر الى النحية التى سيأتى منها ، ولا ترى سوى فراغ الطريق فوق الكوبرى .

من الزقاق الضيق الموازى لترعة " المحمودية " ، خرج رجلان ،
وعبرا الطريق بسرعة إليها .
رأتهما فوضعت الطفل على الأرض جوارها .
يبتسم وجهها تدريجياً بأضطراب حين يقتربان .

احدهما اقترب منها وهمس فى اذنها ،
يده تحسست جسدها بهدؤ ،
الآخر يوجه لها بيديه اشارات إباحية ،
.ويضحك الثلاثة
. لا وحياة امك ..." ... تقولها بينما تدفعه برفق بعيداً عنها ، وتستمر فى الضحك بعصبية "
يتحسسها سريعاً مرة اخرى فبل ان يبتعد الأثنان،
تلتقط الطفل الذى ابتعد قليلاً ،
تنظر فى اتجاه الترام الذى لم يأت ،
تنظر فى اتجاه الذين ابتعدوا ،
تحتضن الطفل .... وتتوقف عن الضحك.




tadwina-43444507-tadwina

Wednesday, July 15, 2009

الغولة


فى آخر بيت من بيوت حارتنا على الجانب الذى لم يصله ضؤ الشمس من قبل ، ومن خلف النافذة بمستوى الأرض والتى تشابكت قضبانها على هيئة أغصان لها أوراق حديدية صدئة نمت فى العتمة فخرجت لها لون الظلال الرمادى القاتم ، كانت عينيها تلمعان فى الظلام القابع بالداخل - وكأنها تضئ بذاتها - تتلصص علينا ونحن نلعب فى صخب ، وقتها نعلم أن (( الغولة )) رأتنا ...

**************

خلف شيش الشباك المطل على الشارع انتظرها لتخرج كما فى كل ليلة حاملة الصينية النحاسية المغطاه بالملح ، لا يضئ ظلامها إلا شمعة مثبتة فى وسط الصينية ، الشمعة تضئ كل ما حولها ورغم ذلك كانت الظلال هى الثوب الذى أختارته ليبعدها عن الأنظار ...
تنثر الملح بيدها على الأرض وتغنى بصوت خفيض : (( لما قالوا جالى الولد ، اتشد ضهرى واتسند ..... لما قالوا جالى الولد ، اتشد ضهرى واتسند )) ، وقبل أن يحاول الضؤ خرق الهدنة القصيرة مع الظلام تختفى داخل طيات البيت كأن لم تكن ....
فى الصباح أسأل أمى عنها بعينين مثقلتين فتجيب بلهجة مبالغ فيها : (( دى أمنا الغولة ....)) وتجيب جدتى - الأكثر حكمة - : (( ست غلبانة ... واخدها الحزن .... )) ، بينما تشتركان فى تحذيرى : (( إياك تقرب منها ..... )) ....

*************

تموت الغولة ، ويسرقنى العمر بعيداً عن الحارة ويعيدنى إليها ، لأجد الغناء لم يتوقف ، والملح مازال على الأرض والضوء لم يصل بعد للبيت......




تمت
sherif anwar
7/2009
kafr 3ashri